لا تخلط بين الاستقلالية والموضوعية
لا تخلط بين الاستقلالية والموضوعية
ريتشارد تشامبرز
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية
العدد الثاني
حضرت مؤخراً مؤتمراً للتدقيق الداخلي خارج أمريكا الشمالية، حيث قدم فيه أحد المتحدثين الرئيسين عرضاً عما كان يعتقد أنه موضوعاً استفزازياً. وكان الافتراض الذي أراد إثباته هو أن المدققين الداخليين غير مستقلين وبذلك (أكدّ) أن تعريف التدقيق الداخلي بحد ذاته يشوبه بعض النقص. لقد كان المتحدث يعلم بأني أحد الحاضرين وكنت على يقين بأنه ينتظر معارضتي لوجهة نظره كونها غير صحيحة. وفي حقيقة الأمر، افتراضه بأن المدققين الداخليين غير مستقلين ليس استفزازياً على الإطلاق. إذ لا تؤكد المعايير الدولية لممارسة مهنة التدقيق الداخلي (المعايير) استقلالية المدققين الداخليين. وكثير ما يخلط الناس بين الصفة التنظيمية "للاستقلالية" والصفة الفردية "للموضوعية"، التي يتوقع من المدققين الداخليين الحفاظ عليها.
لقد مضى ما يقارب العشر سنوات منذ أن شغلت منصب عضو مجلس معايير التدقيق الداخلي (IASB) بالمعهد الأمريكي للمدققين الداخليين. وقد تم تكليفنا بالقيام بأكثر الإصلاحات شمولاً للمعايير لأكثر من جيل. وأتذكر جيداً النقاشات الحماسية التي خضناها حول مواضيع تعد ضرورية في بناء مهنتنا كالاستقلالية والموضوعية. وعلى ما أتذكر، لم يكن هناك أي نقاش فعلي حول ما إذا كان المراجع الداخلي الفرد مستقلاً أم لا. فنظراً لكون رئيس التدقيق وموظفيه يعملون لدى المنشأة، لا يمكن تقنياً أن يكونوا مستقلين عنها. ومع ذلك يجب أن يكون نشاط التدقيق الداخلي مستقلاً لتنفيذ مسؤولياته، إلا ان الأهم، أن يكون مجلس الإدارة واثقاً بأن جهود التدقيق الداخلي لا يتم إعاقتها من قبل أحد كبار المدراء التنفيذيين أو أكثر في المنشأة.
وفي النهاية نتفق على أن "الاستقلالية" هي صفة تنظيمية، فالمعيار 1100 – الاستقلالية والموضوعية - ينص على التالي: "يجب أن يكون نشاط التدقيق الداخلي مستقلاً، ويجب أيضاً أن يكون المدققين الداخليين موضوعيون أثناء تأدية أعمالهم" ومن أجل توضيح ما تعنيه الاستقلالية في سياق هذا المعيار، فإن تفسير المعيار ينص على التالي:
"الاستقلالية هي التحرر من الظروف التي تهدد قدرة نشاط التدقيق الداخلي أو رئيس التدقيق التنفيذي على تحمل مسؤوليات التدقيق الداخلي على نحو غير متحيز. ولتحقيق درجة من الاستقلالية اللازمة للأداء الفعال لنشاط التدقيق الداخلي، يتمتع رئيس التدقيق التنفيذي بحرية الاتصال مباشرة وبدون قيود بالإدارة العليا ومجلس الإدارة."
وفي حال وجود أية التباس حول معنى الاستقلالية، يقدم المعيار 1100 – الاستقلالية التنظيمية - المزيد من التوضيح:
"يجب على رئيس التدقيق التنفيذي أن يرفع تقارير التدقيق الداخلي الى مستوى وظيفي آخر بما يضمن السماح لنشاط التدقيق الداخلي بأن يفي بمسؤولياته. وعلى رئيس التدقيق التنفيذي أن يؤكد للمجلس سنوياً على الأقل الاستقلالية التنظيمية لنشاط التدقيق الداخلي".
بالإضافة إلى "الاستقلالية التنظيمية"، فإن المعايير تعرّف أيضا الموضوعية بوضوح. مرة أخرى، حيث ينص المعيار 1100 – الاستقلالية والموضوعية – على التالي:
"الموضوعية هي التوجهات الذهنية غير المتحيزة التي تكفل قيام المدققين الداخليين بأداء مهامهم على نحو يجعلهم يؤمنون بنتائج أعمالهم، وبدون أي تهاون في جودة أعمالهم. وتستلزم الموضوعية ألا يعلق المدققون الداخليون آراءهم وأحكامهم وتقديراتهم فيما يتعلق بالتدقيق على آراء أو مواقف الآخرين".
في التحليل النهائي، وبينما قد لا نكون كمدققين داخليين مستقلين عن المنشأة، إلا اننا ملزمون بالحفاظ على الموضوعية عند تأدية أعمالنا.
وعلى الرغم من أن مدونتي تمثل آرائي الشخصية ولا تمثل بالضرورة أراء مجلس معايير التدقيق الداخلي، إلا أنى أثق تمام الثقة في أن مجلس المعايير كان شفافاً جداً ومتوافقاً في آرائه حول هذا الموضوع حيث يجب أن يكون نشاط المدقق الداخلي مستقلاً، وعلى المهنيين العاملين في التدقيق الداخلي الحفاظ على الموضوعية. وللاطلاع أكثر حول الاستقلالية والموضوعية، فقد نشرت مؤسسة البحوث التابعة للمعهد الأمريكي للمدققين الداخليين دراسة ممتازة بعنوان: الاستقلالية والموضوعية: إطار عمل للمراجعين الداخليين Independence and Objectivity: A Framework for Internal Auditors علما أن الدراسة متوفرة في مكتبة المعهد الأمريكي للمدققين الداخليين IIA Bookstore)).
تعليقات
إرسال تعليق