خمسة خطوات جريئة لتغيير صورة التدقيق الداخلي - ريتشارد تشامبرز
خمسة خطوات جريئة لتغيير صورة التدقيق الداخلي
ريتشارد تشامبرز
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية
العدد الثاني
تخاطبت خلال السنوات الماضية مع العديد من المهتمين بالتدقيق الداخلي في جميع أنحاء العالم عن أهمية الانسجام مع توقعات حملة الأسهم، وعادةً ما أختم خطابي بتشجيع رؤساء التدقيق التنفيذيين والمدققين الداخليين على تغيير صورة صائد الأخطاء وشرطي المرور (وهو التصور الذي يعاني منه الكثير)، وأن يكونوا مستشارين مؤتمنين يقدمون النصائح والتوصيات الحكيمة وليس فقط تقديم توصيات متأخرة بعد حدوث المشاكل. وعند الانتهاء من خطابي دائماً ما يُطرح عليّ السؤال: "كيف أبدأ؟"
إن الخطوات الأولى في تغيير صورة قسم التدقيق الداخلي يمكن أن تكون حاسمة. فالبداية غير الصحيحة أو تلك التي ينظر إليها على أنها غير صادقة يمكن أن تجعل أية جهود لاحقة غير مثمرة بكل ما تعنية الكلمة. فإذا كانت الإدارة وأعضاء المجلس يعتقدون بأن التدقيق الداخلي عبارة عن ورشة تقليدية لتأكيد الرقابة، "فمن الصعب إقناعهم بالقيمة التي بإمكان التدقيق الداخلي إضافتها وبدون الحاجة لتغيير قيادة و/أو موظفي التدقيق الداخلي. فتغيير الموظفين ليس متطلباً أساسياً لتغيير صورة التدقيق الداخلي في أي منظمة. وقد شاهدت الكثير من أقسام التدقيق الداخلي التي اتخذت خطوات جريئة وحاسمة نجحت من خلالها في تغيير صورة أقسامهم ووظائفها في نظر حملة الأسهم.
فيما يلي خمس خطوات قمت بتحديدها لتحقيق تغيير جذري ناجح:
1. صياغة رؤية استراتيجية للتغيير
التغيير لابد أن يسبقه الالتزام، فقرار غير رسمي أو مرتجل يتخذه رئيس التدقيق الداخلي وموظفيه لتغيير التدقيق الداخلي يمكن أن يؤدي إلى بذل جهود غير هادفة، إذ يجب أن تتضمن أية خطة استراتيجية رسمية على الحاجة والرغبة في التغيير. كما يجب أن تلبي الرؤية وبشكل أساسي تطلعات وتوقعات حملة الأسهم، وبطبيعة الحال إذا لم يدرك حملة الأسهم القيمة التي بإمكان التدقيق الداخلي إضافتها، فستكون توقعاتهم على الأرجح محصورة.
ينبغي أن يكون الحوار منفتحاً وصريحاً، ويجب على المدققين الداخليين أن يكونوا جلدين لاستقبال تقييمات لا تتضمن الإشادة والثناء حول أداءهم الحالي فعليك قبل الاتفاق مع المجلس حول الوجهة التي سيتخذها التدقيق الداخلي لتلبية متطلباتهم، اطلاعهم بالممارسات الحديثة التي ظهرت في مجال التدقيق الداخلي.
2. الاستثمار في العلاقات
إن العنصر الأكثر أهمية "للمستشار المؤتمن" هو الثقة، والتي بدورها ترتكز على صلابة العلاقة. فليس بإمكان رئيس التدقيق التنفيذي وحده بناء العلاقات والحفاظ عليها، إذ ينبغي على كافة فريق التدقيق الداخلي الاستثمار في هذه العملية. واتباعا للمقولة التي تنص على أن "ما يمكن قياسه يمكن القيام به"، لذلك فعليك إعادة صياغة مقاييس أداء القسم والأفراد العاملين فيه بما يضمن بناء العلاقات التنظيمية.
3. توسيع محاور اهتمامات تقارير التدقيق الداخلي
عند حصر التركيز والاهتمام على الاستراتيجية فقط، فإن عملية التغيير لن تقطع شوطاً كبيراً، وبالتالي، فإن المبادرات الذكية هي التي ستحدد مدى نجاح العملية. فأحدى المحاور التي بإمكان أقسام التدقيق الداخلي تحقيق تقدما حقيقيا فيها، هي تغيير عملية إعداد وعرض التقارير. فمعظم تقارير التدقيق الداخلي لا زالت تركز على النتائج السلبية التي حدثت في الماضي، أي أن تقترن عملية التأكيد على التوصيات. أنا أشجع المدققين الداخليين على افتتاح تقارير التدقيق الداخلي باستعراض عام لإنجازات الإدارة – ملاحظات حول الممارسات والنتائج الإيجابية. وبمجرد الانتهاء من بناء النغمة الإيجابية المناسبة، يمكن بعد ذلك مشاركة النتائج التي تم التوصل إليها وتوصيات تحسين الأداء بطريقة بناءة وبدون توجيه الاتهامات لأحد. وفي النهاية اقترح أن يُختتم التقرير بملحق يتضمن أحدث وأفضل الممارسات ذات الصلة بنشاط الشركة أو الصناعة لتأخذها الإدارة بعين الاعتبار. وعلى الرغم من أن كل هذا قد لا يبدو بمثابة تغيير مهم، إلا انه يعطى إشارة بأن المنهجية قد اختلفت وهذا ما سينال أعجاب الإدارة وستراه لجان التدقيق تغيرا بناءً.
4. التوصيل بين النقاط
إن احد أكثر الاهتمامات المشتركة لدى أعضاء لجنة التدقيق هو عدم رغبة التدقيق الداخلي في تلخيص جوهر عمله بطريقة "ما الذي يعنيه كل ذلك" وهو ما يسميه البعض بـ "التوصيل بين النقاط". وبمعنى آخر، في حال قام التدقيق الداخلي بإصدار 30 تقرير تدقيق داخلي خلال العام الماضي، فإلى أي مدى يرون الشركة تخضع لرقابة سليمة؟ ويشير البعض بأنها أبداء الرأي حول مدى فعالية أنظمة الرقابة أو إدارة المخاطر ككل. أياً كان مسماها، فهي في نهاية المطاف توفر توصيات ويمكن أن تثبت هذه التقييمات/الآراء أنها قيمة بالنسبة للإدارة والمجلس. وبطبيعة الحال يجب أن نتحفظ على هذه الآراء أو التقييمات بناءً على النطاق العام لعملنا ولكن لا نقلل من شأن القيمة التي يمكن ان تقدمها هذه الآراء لحملة الأسهم.
5. الاستمرار في ترجمة الأقوال إلى أفعال
لقد قمت بعرض خطوتين استراتيجيتين جريئتين وخطوتين تخطيطيتين عادةً ما تؤخذ في عين الاعتبار عند المبادرة لتغيير التدقيق الداخلي. وسواء كانت الاستراتيجية التي تتبعه متطابقة مع هذه الخطوات ام لا. إلا أن إحدى هذه الخطوات تشكل ضرورة كبرى ستحدد مدى النجاح أو الفشل. فعلى رؤساء التدقيق التنفيذيين وموظفيهم أخذ نظرة بعيدة المدى حول التغيير والاستمرار في ترجمة الأقوال إلى أفعال. فوسواس الانزلاق والعودة مرة أخرى إلى النمط التقليدي سيكون حاضراً دائماً، ولكن ما إن يتم تحديد المسار، فيجب على الجميع الالتزام، ويجب أن تكون أنت ممثلا للتغيير في إدارتك والشخص الذي سيوصي الآخرون به.
أرحب بأفكاركم وتوصياتكم حول الخطوات الجريئة التي يمكن للتدقيق الداخلي اتخاذها في سبيل تغيير وضعها الحالي لتخدم على نحو أفضل تطلعات حملة الأسهم.
تعليقات
إرسال تعليق