فريقا عمل التدقيق الداخلي وتدقيق الحسابات - الكاتب لال بالكرن
فريقا عمل التدقيق الداخلي وتدقيق الحسابات
لال بالكرن
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية العدد الاول
على الرغم من وجود أوجه شبه واضحة بين التدقيق الداخلي (المراجعة الداخلية) و تدقيق الحسابات (المراجعة الخارجية)، يوجد عدد كبير من الاختلافات التي تجعل لكل منهما قيمته المميزة.
يقوم كل من المدققين الداخليين (المراجعين الداخليين) ومدققي الحسابات ( المراجعين الخارجين) بدور مهم في عملية حوكمة المنظمة، وتوجد لدى كلى الفريقين اهتمامات متبادلة بشأن مدى فعالية الرقابة المالية الداخلية، وكلاهما يلتزم بالقواعد الأخلاقية والمعايير المهنية التي تضعها لهما الجهات المهنية المعنية. هذا بالإضافة إلى أن كلى هذين النوعين من المراجعين يعملان بطريقة منفصلة في الأنشطة التي يراجعونها، ومن المتوقع منهما أن يكونا على دراية واسعة بشؤون العمل والصناعة والمخاطر الاستراتيجية التي تواجهها المنظمة التي يقدمان لها الخدمة. إلا أنه ومع وجود كل أوجه الشبه هذه بينهما، تُعَد كل من المراجعة الداخلية والمراجعة الخارجية وظيفتين تتميز كل منهما عن الأخرى بوجود العديد من الاختلافات بينهما.
مقاربات متباينة
تعرّف جمعية المدققين الداخليين الأمريكية المراجعة الداخلية (التدقيق الداخلي) بأنها عملية تأكيد مستقلة وموضوعية ونشاط استشاري يهدف إلى إضافة قيمة وتحسين عمليات المنظمة، كما أنها تساعد المنظمة في تحقيق أهدافها من خلال تطبيق منهج منتظم ومنضبط لتقييم وتحسين فعالية عمليات إدارة المخاطر والرقابة والحوكمة». ويركز المراجعون الداخليون في القطاع العام بصورة إضافية على تقديم تأكيد حول الأداء والالتزام بالسياسات والإجراءات، حيث يركزون على الأحداث المستقبلية نتيجة لمراجعتهم وتقييمهم المستمر للضوابط والإجراءات، مهتمين في ذلك بجميع ما يخص المنظمة من جوانب مالية وغير مالية على حد سواء.
وفي المقابل تقدم المراجعة الخارجية (التدقيق الخارجي) رأياً مستقلاً حول البيانات المالية الخاصة بالمنظمة والعرض العادل لهذه البيانات. ويشمل هذا النوع من التدقيق معرفة ما إذا كانت البيانات المالية مطابقة لمبادئ المحاسبة المقبولة عموماً وما إذا كانت تعرض المركز المالي للمنظمة بصورة عادلة، وهل يتم عرض نتائج العمليات الخاصة بفترة معينة من الزمن بصورة دقيقة، وهل تأثرت البيانات المالية بصورة جوهرية (أي هل يوجد فيها خطأ من شأنه أن يؤثر على القرارات الاقتصادية التي يتخذها مستخدمو البيانات المالية). ويُعتبر منهج التدقيق الخارجي منهجاً تاريخياً بطبيعته، يهتم بأحداث تاريخية بالدرجة الأولى، على الرغم من أنه قد توجد اقتراحات لبعض التحسينات التطلعية تضمنها توصيات المدققين المقدمة للإدارة بناءاً على تحليل الضوابط خلال عملية تدقيق البيانات المالية.
وتبين هذه التعريفات وحدها بدقة الفوارق الرئيسية التي تميز وتفصل بين هذان النوعين من التدقيق. إلا أن التدقيق الداخلي ذات نطاق أكثر شمولية وأوسع بكثير من التدقيق الخارجي، حيث تكمن قيمتها في قدرة الوظيفة على الإطلاع عن كثب على العمليات الأساسية التي توجه المبالغ المالية قبل أن تصل هذه المبالغ إلى السجلات. فعلى سبيل المثال، عندما تعتبر المبيعات بنداً هاماً في البيانات المالية، وتركز التدقيق الخارجي في المقام الأول على وجود مبالغ المبيعات ومدى اكتمالها ودقتها، وتصنيفها وتوقيتها وترحيلها وتلخيصها، أما التدقيق الداخلي فتتخطى هذه التأكيدات وتنظر في عمليات المبيعات ضمن نطاق أوسع من ذلك بكثير وذلك بطرح تساؤلات بخصوص السوق المستهدفة وخطة المبيعات والهيكل التنظيمي لإدارة المبيعات ومؤهلات موظفي المبيعات ومدى فعالية عمليات المبيعات، وقياس أداء المبيعات ومدى الالتزام بسياسات المبيعات.
وتبحث هذه التساؤلات بدقة في صميم عمليات المبيعات بالذات ويمكنها أن تؤثر كثيراً في مبلغ المبيعات المسجلة في البيانات المالية. فمثلاً لو فرضنا أن حجم مبيعات شركة معينة هو 6 ملايين دولار أمريكي، ستقتصر مهمة المدقق الخارجي على إبداء الرأي حول صحة ذلك المبلغ، إلا أن المدقق الداخلي يكون في موقع يسمح له بالتساؤل هل كان يجب أن يصبح المبلغ 12 مليون دولار أمريكي فيما لو تم استهداف السوق المناسبة، وفيما لو كانت العمليات فعالة في المقام الأول.
الهيكل التنظيمي
يمثل المدققون الداخليون جزءاً لا يتجزأ من المنظمة – فعملاؤهم الرئيسيون هم الإدارة ومجلس الإدارة. وعلى الرغم من أن المدققين الداخليين كانوا يقومون قديماً برفع تقاريرهم إلى المسؤول المالي أو غيره من العاملين في الإدارة العليا، يؤيد الاتجاه السائد اليوم أن ترفع المدقق الداخلي تقريرها إلى لجنة التدقيق مباشرة، مما يساعد على تعزيز استقلالية المراجع وموضوعيته.
وتتبع معظم وظائف التدقيق الداخلي هذه العلاقة المعتمدة في رفع التقارير، الأمر الذي يتماشى مع المعيار رقم 1110 الصادر عن معهد المدققين الداخليين الأمريكي بشأن الاستقلال التنظيمي.
وعادةً يتم تعيين مدير التدقيق الداخلي بحيث يكون في منصب ثابتاً لا ويتم تغييره، إلا إذا استقال أو تم فصله. وفي بعض المنظمات شبه الحكومية المستقلة والمنظمات الدولية الحكومية يتم إبقاء مدير التدقيق الداخلي في منصبه لفترة لا تتجاوز خمس سنوات وذلك بغرض تعزيز الاستقلالية.
وعلى العكس من ذلك لا يُعَد المدققين الخارجيين جزءاً من المنظمة، ولكنهم يرتبطون بها. ويضع في المقام الأول النظام الأساسي وعميلهم الرئيسي هو مجلس الإدارة. ويعين مجلس الإدارة المدققين الخارجيين الذين يقومون بدورهم بتسليم تقريراً سنوياً لمساهمي الشركة. ويُراد بهذا التعيين بأن يمتد لفترة زمنية محددة – ويمكن أن يُعاد تعيين المدققين الخارجيين في اجتماع الجمعية العمومية السنوي للشركة. وتوجد في بعض التشريعات حدوداً على مدة خدمة المدقق الخارجي التي عادة ما تكون خمس أو سبع سنوات.
شأن إلزامي في مقابل شأن اختياري
بصورة عامة تُعَد وظائف التدقيق الداخلي غير إلزامية على المنظمات، وبدلاً من ذلك تُترك عملية التعيين المتعلقة بها لتقدير المنظمة. إلا أن التشريعات الأخيرة جعلت وظيفة التدقيق الداخلي مسألة إلزامية في بعض الحالات، حيث يجب على الشركات المدرجة في بورصة نيويورك أن يكون لديها وظيفة تدقيق داخلي، سواء كان ذلك من داخل المنظمة أو بالاستعانة بمصادر خارجية. كما أنه واعتباراً من يناير 2008 يتعين على الشركات المصْدرة المدرجة في بورصة ماليزيا أن يكون لديها وظيفة تدقيق داخلي ترفع تقاريرها مباشرة إلى لجنة التدقيق.
أما المراجعة الخارجية (التدقيق الخارجي) فهي مسألة مفروضة قانوناً على العديد من الشركات، خصوصاً الشركات المدرجة في أي بورصة عمومية. كما تُشَرّع عمليات التدقيق الخارجي التي تقوم بها بعض الجهات الحكومية، مما يتطلب من المدققين الحكوميين رفع تقارير التدقيق إلى الجهة الاشرافية المعنية بهم.
الأهلية وسعة المعرفة والإطلاع
تعتمد المؤهلات اللازم توفرها في المدقق
الداخلي على تقدير صاحب العمل.
وعلى الرغم من أن المدققين الداخلين عادةً ما يُعتبرون مؤهلين بصفتهم محاسبين، إلا أن بعضاً منهم يكون مؤهلاً بصفته مهندس وموظف مبيعات ومهندس إنتاج وموظف الإدارة من الذين قد تنقلوا بين مناصب المنظمة بامتلاكهم المعرفة الجيدة بعملياتها وقد اكتسبوا الخبرة التي تجعلهم مؤهلين بجدارة لتأدية أعمال التدقيق الداخلي.
إلا أن هناك عدد متزايد حالياً من المدققين الداخليين الذين يحملون لقب المدقق الداخلي المعتمد (CIA) الذي يمنحه معهد المدققين الداخليين الأمريكي، وهو ما يدل على الكفاءة والمهنية في مجال التدقيق الداخلي. أما المدققون الداخليون الذين يبقون في المنظمة نفسها لعدة سنوات فينبغي أن تتوفر لديهم المعرفة الشاملة والحالية بالمنظمة وعملياتها، نظراً لتدقيقهم المستمر لجميع أنظمة التشغيل الخاصة بالمنظمة.
ويتعين على المدققين الخارجيين فهم الأخطاء والمخالفات وتقييم مخاطر حدوثها وتصميم عمليات التدقيق لتقديم تأكيدات حول الكشف المادي وتقديم تقرير حول هذه النتائج.
وفي معظم البلدان يجب أن يكون مدققوا شركات القطاع العام أعضاء في هيئة محاسبين مهنيين يعترف بها القانون - مثل معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز، أو المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين، أو المعهد الكندي للمحاسبين القانونيين.
وبما أن نطاق عمل المدققين الخارجيين يركز تحديداً على تدقيق البيانات المالية وبما أنهم لا يأتون إلى المنظمة إلا مرة واحدة أو مرتين في السنة، فمن المستبعد أن تكون معرفتهم بعمليات المنظمة بتلك السعة نفسها التي يتمتع بها المدققين الداخليين.
تطور مهنة التدقيق
لقد كان لنمو الأعمال والعولمة وفضائح الشركات أثرها على مهنة التدقيق الداخلي في السنوات الأخيرة حيث غيرت الهدف الرئيسي من هذه المهنة.
ففي السنوات الأولى لبداية هذه المهنة ركزت التدقيق الداخلي على أهداف ترمي إلى الحماية وشددت على الالتزام بالإجراءات المحاسبية والتشغيلية والتحقق من دقة العملية الحسابية والكشف عن أعمال الغش والاحتيال وحماية الأصول. وبالتدريج أُضيفت أبعاد جديدة تتراوح من تقييم المخاطر المالية ومخاطر الالتزام إلى تقييم مخاطر الأعمال وحوكمة الشركات. وقد زادت هذه التغييرات الفجوة بين ضوابط مهنتي التدقيق الداخلي والمراجعة الخارجي.
ومع ذلك وعلى الرغم من وجود اختلافات بين التدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي، لم تعد كل منهما تعمل بتنافس مع الأخرى كما كان الحال قبل صدور قانون Sarbanes-Oxley لعام 2002 في الولايات المتحدة، عندما كان المدققون الخارجيون للشركة يتنافسون مع إدارات التدقيق داخل الشركة على أعمال التدقيق الداخلي. فقد منعت القوانين الآن – مثل Sarbanes-Oxley - المراجع الخارجي من تقديم خدمات مراجعة داخلية للشركة نفسها.
وفي هذه الأيام يمكن أن يستفيد المدققون الداخليون والمدققون الخارجيون من المهارات التكميلية ومجالات الخبرة ووجهات النظر التي يمتلكها كل منهما، حيث يجب أن يلتقيا دورياً لمناقشة الاهتمامات المشتركة والعمل على فهم نطاق عمل وأساليب كل منهما، ومناقشة مدى شمولية أعمال التدقيق ووضع جدول زمني للحد من التكرار الذي لا حاجة له ، كما يجب أن يشتركا في تقييم مجالات الخطر، ويعطي كل منهما الآخر مجالاً للإطلاع على ما لديه من تقارير وبرامج وأوراق عمل.
ويطلب مجلس الإدارة، في سبيل الوفاء بمسؤولياته الاشرافية عن أعمال التأكيد، من المدققين الداخليين والخارجيين أن ينسقا أعمال التدقيق لديهما لزيادة اقتصادية وكفاءة وفعالية عملية التدقيق ككل.
الهدف المشترك
على الرغم من وجود أوجه الشبه بين وظيفتي التدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي، يوجد فرق شاسع بينهما. ومع ذلك، يعد كلا هذين النوعين من التدقيق والخدمات التي يقدمها كل منهما ضرورياً جداً للحفاظ على هيكل حوكمة فعالة.
لذا فإن فهم كلا فريقي المراجعة المنظور الذي ينفرد به كل منهما بصورة أفضل، فإنهما سيتمكنا من تحقيق أقصى قدر من المساهمة الكلية والمساعدة في ضمان النجاح التنظيمي.
تعليقات
إرسال تعليق