التخطيط من أجل النجاح - الكاتب راندال رايف
التخطيط من أجل النجاح
راندال رايف
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية العدد الاول
تتوقف مدى فعالية أعمال المراجعة والتدقيق في كثير من الأحيان على العمل المنجز قبل البدء في أعمال المراجعة.
تُعَد إجراءات التخطيط الخطوة الأولى وربما الأهم في تنفيذ مهمة تدقيق داخلي ناجحة. ودون إجراء التخطيط الكافي، يزداد إلى حد بعيد احتمال إغفال نقاط ضعف الرقابة ذات الصلة أو مواجهة مشاكل تتعلق بالمهمة. وعلاوة على ذلك يمكن أن يؤدي سوء التخطيط إلى إحداث تغييرات في النطاق أو الأهداف بعد الانتهاء من قدر كبير من أعمال التدقيق.
وعلى الرغم من أن عملية التخطيط تُعَد أمراً ضرورياً لنجاح عملية التدقيق، فقد يميل المراجعون إلى التغاضي عن جوانب مهمة في هذه العملية. وللمساعدة على ضمان سلاسة سير المهام، على إدارة التدقيق وضع خطة لكل عملية مراجعة (تدقيق) وتوثيقها بحيث تتناول
نطاق التدقيق وأهدافه وعمليات العميل والمهام الإدارية والاجتماع الافتتاحي وبرنامج المراجعة. وبالتخطيط الدقيق يتمكن المدققون من تحقيق أهداف عمليات التدقيق التي يجرونها وتحديد الفرص المتاحة لإدخال تحسينات على إدارة المخاطر الخاصة بالوحدة القابلة للتدقيق والمحيط الرقابي.
الأهداف والنطاق
تتمثل أهداف التدقيق بالنتائج العالية المستوى والإنجازات المتوقعة من المراجعة وتتناول الضوابط والمخاطر المتعلقة بنشاط العميل. ويحدد نطاق المراجعة (التدقيق) المعايير التي ينبغي استخدامها لتحقيق تلك الأهداف.
يجب أن يحدد المدققون نطاق المراجعة وأهدافها جيداً قبل بدء العمل الميداني. ويجب أن تتناول الأهداف المخاطر والضوابط المتعلقة بالأنشطة قيد التدقيق. وكجزء من هذه العملية يتعين أيضاً على المراجعين تحديد تقارير المهمة (المخرجات) وما يتعلق بها من مواعيد وجداول زمنية وتوزيع.
عمليات العميل
يجب أن يكتسب فريق المهمة الدراية بشؤون عمل وعمليات الوحدة القابلة للتدقيق فضلاً عن أي خصائص أو ممارسات للأعمال التي تنفرد بها هذه الوحدة. وللبدء في إنجاز هذه المهمة على الفريق مراجعة أي أوراق عمل تخص الفترة السابقة المتعلقة بالعميل. كما يتعين عليه أيضاً مراعاة الحصول على الشروط المرجعية بشأن مسؤوليات العميل وعملياته عن طريق البحث على الإنترنت ومراجعة وثائق الشركة وإجراء مناقشات مع الإدارة العليا أو غيرها من الموظفين الذين هم على دراية بمجال عمل العميل. ويجب أن يولي المدققون الداخليون اهتماماً خاصاً لكل ماهو جديد من عمليات أو مبادئ توجيهية، أو معدل دوران الموظفين، أو البنود التي قد تبدو خارجة عن المألوف أو غير عادية.
الخطوات الإدارية
يساعد التخطيط الإداري في وضع أساس لتخطيط العمل وينبغي إنجازه قبل بدء العمل الميداني. وتتمحور العملية حول عمليات المراجعة والتدقيق وتشمل سمات المشروع مثل عدد مرات أو وتيرة عمل نسخ احتياطية لأوراق العمل، وصياغة وتصميم وتوزيع مواد التسليم (المخرجات)، وأهداف المراجعة.
ويجب أن تبدأ عملية التدقيق الداخلي بتشكيل قائمة مرجعية للاسترشاد بها في عملية التخطيط، بحيث تشمل بنوداً مثل إشعار العميل، معلومات الاتصال بالعميل، وأي وثائق لازمة قبل البدء بالعمل الميداني، وإنشاء برامج التدقيق وميزانيتها. وعلى المراجعين أيضاً صياغة خطاب أو وسيلة إعلام (تخاطب) مشابهة للوحدة القابلة للتدقيق وقيادة الشركة. ويجب أن يحدد الخطاب أهداف التدقيق ونطاقها وتوقيتها. هذا بالإضافة إلى أنه يتعين على المدققين إعداد ميزانية زمنية للمشروع (الوقت المخصص لإتمام المهمة) وتحديثها بانتظام كلما تقدم سير عمل التدقيق. كما يجب أن تشمل الميزانية الزمنية وقت التخطيط لعملية التدقيق، التي قد تشكل جزءاً كبيراً من إجمالي الميزانية وذلك تبعاً لطبيعة التدقيق.
اجتماعات العميل الافتتاحية
يجب أن يُعقد اجتماع التخطيط للمهمة – كما يُشار إليه باسم الاجتماع الافتتاحي أو الاجتماع التحضيري أو الاجتماع الاستهلالي، قبل بدء العمل الميداني. ويتيح هذا الاجتماع فرصة للتمهيد والتعريف وبناء علاقة شاملة بين العميل والمدققين. كما يمَكّن هذا الاجتماع المدققين من تكوين فكرة عميقة عن شؤون عمل العميل وعملياته.
ويجب على المدققين خلال الاجتماع الاستفسار عن أي تغييرات حديثة أو مقترحة في منشأة العميل، بما في ذلك تغيير الأنظمة. كما يجب أن يناقشوا المسائل العملية واللوجستية، ومن بينها:
• نطاق المراجعة وأهدافها.
• طبيعة ومحتوى وصيغة أو شكل التقرير ومواد التسليم الأخرى (المخرجات).
• وتيرة تحديثات المشروع والشكل أو الأسلوب المفضل لإيصال هذه التحديثات.
• إتاحة الإطلاع والدخول على أنظمة الكمبيوتر وأدواته أو المجالات الخاصة بالوحدة القابلة للتدقيق.
• معلومات الاتصال الرئيسية بالعميل.
ويجب توثيق نتائج الاجتماع الافتتاحي دائماً، ويقدم هذا التوثيق دليلاً على الاجتماع ويساعد في وضع الأساس العام للمراجعة.
كما يجب أن تُناقش المسائل التي تهم العميل واقتراحاته بين فريق التدقيق والعميل. وسيختلف حجم الوثائق اللازمة تبعاً لنطاق المهمة. ومن البنود التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار ما يلي:
• مدة المراجعة.
• قيود المراجعة.
• الإجراءات الجديدة أو التغييرات المهمة في الإجراءات القديمة منذ التدقيق السابق والتي قد تؤثر على التدقيق الحالي.
• التزويد بالمساعدين.
• المواعيد المقدرة لبدء العمل الميداني وانتهائه.
• طبيعة الاختبارات التي ينبغي تأديتها، بما في ذلك اختبار المعاملات والتسويات واللوائح الخاصة.
• المواعيد المقدرة لتسليم التقرير النهائي أو أي مواد تسليم أخرى (مخرجات).
كما قد يحتاج المدققون لعمل جولة على أنظمة العميل أو عملياته لتكوين فكرة شاملة عن الضوابط. ويمكن إجراء هذه الجولة خلال مرحلة التخطيط أو إتمامها عند بدء العمل الميداني وقد تشمل كذلك عمل ملاحظات في الموقع، واستعراض الوثائق والتناقش مع موظفي العميل.
برنامج المراجعة
يحدد برنامج التدقيق الإجراءات اللازمة لإنجاز عملية التدقيق بكفاءة وفعالية، حيث يتألف من خطة تفصيلية للعمل الذي ينبغي القيام به ويشمل الخطوات المطلوبة لتحقيق أهداف المراجعة. ويجب أن يتضمن البرنامج ما يكفي من التفاصيل لتمكين موظفي التدقيق عديمي الخبرة من تنفيذ الخطوات مع تجنب تقديم تفاصيل مسهبة قد تجعل الموظفين ينفذون الخطوات بطريقة روتينية بدلاً من استخدام الحكم والتقدير الشخصي.
وفي معظم الحالات يقوم برنامج المراجعة الجيد بمايلي:
• تقديم الخطوط العريضة للعمل الذي ينبغي القيام به والتشجيع على الإحاطة بالوحدة التي يتم تدقيقها.
• المساعدة في ضبط العمل وإسناد المسؤوليات.
• تقديم سجل بالعمل المنجز.
• المساعدة في استعراض ومراجعة أعمال التدقيق والمراجعة.
• توفير دليل على كفاية التخطيط للعمل.
• تقديم سجل يمكن للإدارة مراجعته واعتماده قبل تأدية العمل، مما يسهم في الإشراف على المهمة.
• تقديم تأكيدات على أن جميع مجالات المخاطر قد حظيت بالاهتمام بالكافي وأن الجوانب المهمة لعملية التدقيق لم يتم إغفالها.
• إضفاء سمتي التنظيم والاتساق على عملية التدقيق.
وينبغي تقسيم البرنامج إلى أقسام يتناول كل منها هدف واحد أو أكثر وتشمل إجراءات الفحص المقابلة. كما يجب أن يتضمن التفاصيل اللازمة لتنفيذ أعمال التدقيق، بما في ذلك بنود مثل حجم العينة والأساس المتبع لاختيار العينة (أي إحصائي أم تقديري)، والفترة الزمنية الخاضعة للاختبار، والتقارير التي سيتم الحصول منها على العينات، وأسماء التقارير والوثائق التي ينبغي مراجعتها والصفات الخاصة التي ينبغي اختبارها.. ويجب إعداد البرنامج قبل بداية العمل الميداني واعتماده من مدير التدقيق الداخلي أو إدارة التدقيق الملائمة. ويمكن تعديله حسبما يكون ذلك مناسباً، خلال سير عملية المراجعة بناءاً على نتائج المراجعة التي تم جمعها أو أي معلومات أخرى تم الحصول عليها. كما تجب موافقة مدير التدقيق الداخلي أو أي موظف آخر ملائم على إدخال تعديلات على البرنامج. وبإجراء التخطيط الدقيق ستقل الحاجة إلى التعديلات إلى أقصى حد.
المراجعة السليمة
يعتمد النجاح النهائي لعمليات المراجعة والتدقيق كثيراً على الإجراءات المتخذة والتفكير المبذول خلال مراحل التخطيط. وعلى الرغم من أن مواصفات وتفاصيل التخطيط للمراجعة يمكن أن تتغير باختلاف المنظمة والعملاء، فإن إتباع هذه الإرشادات المتعلقة بالتخطيط سيقدم أساساً سليماً يمكن من خلاله إجراء عمليات مراجعة وإصدار تقارير ذات صلة ومغزى.
تعليقات
إرسال تعليق