الأسباب التي تجعل من التدقيق الداخلي وظيفة متجددة

 الأسباب التي تجعل من التدقيق الداخلي وظيفة متجددة

ريتشارد تشامبرس
- رئيس معهد المدققين الداخلييين - مدقق داخلي معتمد CIA
- حاصل على شهادة القيادة في التدقيق الداخلي QIAL
- مراقب ذاتي معتمد CCSA - مدقق إدارة مخاطر معتمد CRMA
- مدقق معتمد للمؤسسات الحكومية CGAP
- مدقق خدمات المالية معتمد CFSA
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية
العدد الثالث
«لِماذا يجدر بي العمل في مهنة في مجال التدقيق الداخلي؟» أفضل التركيز على الأسباب التي تجعل من وظيفة التدقيق الداخلي أحد الخيارات القيّمة والمجزية بدلًا من انتقاء الخيارات المهنية الأخرى. ومن وجهة نظري تطول قائمة هذه الأسباب ولكن عادة ما أركز على خمس نقاط رئيسية هي:
1 - نظرة شاملة عن المنظمة:
يوفر نطاق عمل التدقيق الداخلي على مستوى المنظمة نظرة شاملة عن المنشأة ويمنح هذا المنظور الشامل المدققين الداخليين القدرة على الكشف عن التوجهات واكتشاف أوجه القصور والتوصية بأفضل الممارسات من مجالات أخرى في المنشأة وأكثر من ذلك. هذا بالإضافة إلى أنه يساعد في تشكيل المعرفة بنموذج الأعمال الأساسي لدى المنشأة، وهو أمر مهم للغاية عند تقييم المخاطر وفاعلية التدابير التي وُضعت للتخفيف منها.
2 - تنوع مهام التدقيق:
قلما توفر المهن الأخرى لمهنييها فرصة للمشاركة في العديد من نواحي المنظمة. فمعظم الشركات التي تتوفر فيها وظائف تدقيق داخلي متخصصة يوجد لديها نطاق عمل يسمح للممارسين التعامل مع كل قسم يُحتمل التعامل معه، وهذا يعني أنه قلما توجد معاناة من روتين ممل. وأذكر في أول مسيرتي المهنية، أني قمت في سنة واحدة بتدقيق كل شيء من فاعلية عمليات مركز رعاية الأطفال إلى الأحكام الرئيسية لتنفيذ معاهدة قناة بنما. وإضافة إلى الرضا الوظيفي، تتيح هذه الخبرات المتنوعة الغنية فرصة لتوسيع وتحسين المهارات الوظيفية.
3 - فرصة للاستفادة من الشك/ حب الاستطلاع:
الشك الإيجابي وحب الاستطلاع سمات أساسية في المدقق الداخلي الناجح. والأفضل من بيننا هو المحب للبحث والتحقق بطبيعته والحريص على التعمق بحثًا عن الحقيقة. وفي كثير من الأحيان يمكن أن يصل الاستفسار الملائم إلى جذور مشكلة محيرة أو يكشف حالة احتيال مخفية بذكاء. والمهنة التي تعتمد على استغلال حب الاستطلاع الفطري يمكن أن تكون مجزية إلى حد بعيد.
أحد «دروس الحياة» التي ذكرتها في كتابي، Lessons Learned on the Audit Trail، تتبنى هذه الفكرة مباشرة:
- كن محبًا للاستطلاع وابقَ كذلك، فإن كنت لا تتعلم أشياءً جديدة باستمرار، فلن يكون عملك فعالاً كما ينبغي.
ومن المهم التمييز بين الشك – التساؤل الإيجابي بشأن حقيقة الأمر – والشك ذو الطابع السوداوي – توقع أن كل شيء يتم بدافع المصلحة الذاتية.
4 - التعامل مع الناس:
يرتبط كل جانب في عمل المدققين الداخليين بالناس، وطوال ممارسة مهنة التدقيق الداخلي، ستقابل أشخاصًا من مختلف المهن والتخصصات وتتعامل معهم، منهم من سيكون رائعًا وآخرون سيجعلونك تتساءل ما الذي حلّ بهم ليتبعوا مسار عمل يثير الشك. وعمومًا العديد من الناس الذين دققت عملياتهم طوال مسيرتي المهنية كانوا من المهنيين الرائعين والمحترمين الذين يعملون بجد واجتهاد. كما عرفت أن طبيعة النفس البشرية شيء معقد.
أحد «دروس الحياة» الأخرى من كتابي يجدر ذكره هنا:
لا تنسَ أن كل عميل تدقيق تصادفه هو شخص تواجهه ظروف مختلفة في حياته وله قدرة على التعامل بطريقة إما إيجابية أو سلبية مع هذه الظروف.
5 - فرصة للنمو والتطور:
وهذا بالنسبة لي أكبر فائدة من الحياة المهنية في مجال التدقيق الداخلي. إذ توفر هذه المهنة فرصًا للنمو والتعلم بحسب تنوع الأعمال في العالم. وتتيح لنا وظيفة التدقيق الداخلي بطبيعتها فرصة التبحر في جميع جوانب العمل مع التعرض الإيجابي لتحديات وفرص التعامل التجاري أو تعقيدات التعاملات المالية أو التعامل مع أذكى العقول وأعمق خبايا النفس البشرية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دليل وزارة المالية وخطوط الدفاع الثلاثة و منظمة COSO

نشأة وتطور وظيفة التدقيق الداخلي - الكاتب اكرم الوشلي

لا تخلط بين الاستقلالية والموضوعية