خمسة أمور تتردد الإدارة في قولها للمراجعين الداخليين - ريتشارد تشامبرز
خمسة أمور تتردد الإدارة في قولها للمدققين الداخليين (المراجعين الداخليين)
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية
العدد الثالث
ريتشارد تشامبرز
كتبتُ قبل بضعة أشهر عن خمسة أمور لن تقولها لجنة التدقيق للمدققين الداخليين.
بناءً على ردود الفعل التي وصلتني من مختلف أنحاء العالم، يتضح أن الكثير من رؤساء التدقيق الداخلي قد اتفقوا مع ما طرحته من وجهات نظر. وإن كنت مازلت أعتقد أننا بحاجة إلى أن نعمل على تحسين عمليات التواصل مع لجان التدقيق، إلا أن ذلك ليس بالمجال الوحيد الذي نواجه فيه صعوبات في عملية التواصل.
فعادة ما يتمتع المدققون الداخليون بعلاقات عمل قوية مع الإدارة، إلا أن الإدارة كذلك لا يخبر المدققين الداخليين دائماً بكل شيء يحتاج إلى سماعه ومعرفته.
فعندما يكون الموضوع عن التفاعل مع إدارة الاحتيال أو الرقابة الداخلية، سيتحدث غالبية مسؤولي الإدارة بوضوح ودون تردد. إلا أن بعضهم قد يشعر أنه لا يعرف و لا يثق بالمدققين الداخليين بما فيه الكفاية ليخبرنا بكل شيء يدور في ذهنه، ربما لأنه يخشى أننا قد لا نتقبل ما لديه بسهولة أو ربما لمجرد أنه يحاول أن يكون لبقاً من أجل إدامة علاقات عمل في المستقبل.
وأياً كان السبب لذلك، ينبغي أن نشجع الإدارة على الانفتاح والصراحة في كل الأحول. لذلك وكما فعلت عند إطلاعكم على ما يفكر به فعلاً أعضاء لجنة التدقيق، سأقدم هنا خمسة أمور قد تشغل بال المدراء في المنشآت التي تجمعكم بها علاقة العمل:
1. «لا نعتقد أنكم تفهمون تماماً شؤون العمل»
إذا لم تكن لدى الإدارة الثقة بمعرفتكم بشؤون العمل، فقد تظهر إشارة واضحة تنبهكم إلى ذلك كحركة مرئية بالعين تنم عن عدم الموافقة عند تقديمكم لاقتراح ما. إلا أنه في أغلب الأحيان سيعمد المدراء ببساطة في هذه الحالة إلى التقليل من شأن توصياتكم. كما أنهم لن يلجأوا إليكم طلباً للمساعدة إلا في حالات نادرة، وقد تنشأ خلافات غير متوقعة عند إصداركم لمسودة تقرير المراجعة.
ويمكن للمناقشة الصريحة أن تجدي نفعاً في هذه الحالة. وخذوا بعين الاعتبار كذلك اجتماعات الموظفين المشتركة أو الجلسات التدريبية التي من شأنها أن تساعد إدارة التدقيق الداخلي في البقاء على إطلاع بشؤون العمل الحالية.
2.« عندما تتحدثون عن الأمور المستقبلية تقدمون لنا قيمة أكبر مما هي عليه عندما تحصرون رؤيتكم على الأحداث الماضية»
إن نسبة الخطأ في السنة الماضية ليست بأهمية نسبة الخطأ في السنة المقبلة، وعملية التدقيق المبنية على المخاطر يجب أن تكون ذات نظرة مستقبلية. ولا تتعجبوا إذا كانت ردة الفعل تنم عن ضجر من تقرير لا يركز إلا على الماضي. فاهتمام الإدارة يتركز بحق على ما يحدث في الوقت الحالي وعلى ما سيحدث في المستقبل بصورة أكبر. ولن يتمكن المدققون الداخليون من إيصال صوتهم أو إحداث تغيير فعال من خلال إمعان النظر فقط في الأحداث الماضية. نحن بحاجة إلى أن نركز على المستقبل فالاستشراف المستقبلي أكثر نفعاً من الاستدراك المتأخر.
3. «أنتم تكررون في أغلب الأحيان عمل الآخرين والآخرون يكررون عملكم»
بلا شك أن تكرار العمل مضيعة للوقت والجهد، ولكن حينما لا نوزع موارد التدقيق الداخلي بفاعلية، نكون عرضة لثغرات فادحة في شمولية عملية المراجعة.
أضف إلى ذلك أنه في حال كانت الإدارة تعتقد أن وظيفة التدقيق الداخلي هي عبارة عن تكرار لعمل الآخرين، فلا تستغربوا إذا لاحظتم تراجع التأييد للبرامج والموازنات التي تقترحونها.
ويكمن سوء الفهم، حتى في أوساط المدققين الداخليين، في أنه يمكن أن يكون هناك التباس فيما بين مسؤوليات معينة تتعلق بالتدقيق الداخلي وأدوار مقدمي خدمات المراجعة والتأكيد الآخرين.
وقد وجد تقرير معهد المدققين الداخليين الأمريكي لعام 2014، الذي يتناول دراسة حال مهنة التدقيق الداخلي في أمريكا الشمالية أن نموذج خطوط الدفاع الثلاثة (كما هو موضح في الشكل اعلاه (الموجودة لتحكم بمخاطر المنشأة) اجراءات الرقابة الادارية، وعمليات الاشراف وخدمات التأكيد) يحظى بإقبال في سبيل تحديد أدوار ومسؤوليات المدققين الداخليين وغيرهم ممن يقدمون خدمات تأكيد أخرى. ومع ذلك مازال هناك بعض الأدوار والمسؤوليات التي تحدد بوضوح في معظم المنشآت.
ملاحظة: لا يعد الشكل أعلاه من ضمن المقالة وإنما تم أضافته للتوضيح.
4. « من الجيد أن تشيروا من وقت لآخر إلى الأشياء التي ننجزها».
من الصعب إبداء رأي غير متحيز حول العمليات في حال لم يكن لديكم شيء جميل تقولونه. وبصفتي رئيس تنفيذي للتدقيق الداخلي، كنت أصر دائماً على أن يدرج الموظفون قسم بعنوان « إنجازات الإدارة» في بداية كل تقرير مراجعة. ومناقشة ما هو منجز يحقق التوازن السليم في التقرير، ومعرفة أن هذا القسم سيكون دائماً موجود ضمن التقرير، يمكن أن يساعد في تذكير المدققين بأن يظلوا متنبهين لوجود الأشياء الجيدة إلى جانب الأشياء السيئة.
5. «أحياناً نقول أننا نتفق مع ما تقولونه ولكن على مضض»
في بعض الأحيان قد تكونوا في وضع توافق فيه الإدارة على توصياتكم ولكن على مضض. فقد تميلوا إلى الجدال لإثبات صحة وجهة نظركم إلى أن تربحوا الجدال في النهاية، ولكن إن كان القيام بذلك لن يتأتى إلا بمغالبة الشخص الآخر، فإنكم بذلك كمن ربح المعركة ولكن خسر الحرب. فمن شأن التدقيق الداخلي تغيير التصورات لا الجدال لإثبات صحة وجهة النظر. فإذا كانت الإدارة لا تتفق تماماً مع توصياتكم، فربما حان الوقت لتسمعوا أكثر مما تتكلمون، وقد تكون لدى الإدارة وجهة نظر مهمة تود أن توضحها.
ومن بين كل ما يشغل بال المدراء ولا يفصحون عنه، أرى أن هذه النقاط الخمسة هي من بين الأمور التي قد تكون الأشد ضرراً على عملية التدقيق الداخلي. وقد تنطبق واحدة من هذه الأمور على الأقل في المنشأة التي تعملون فيها. فإن كان الأمر كذلك، فاعمدوا إلى التواصل مع شخص تثقون به في فريق الإدارة، شخص تشعرون أنه سيكون صريحاً معكم.
وماذا يمكن أيضاً أن يشغل بال الإدارة ويحتاج المدققون الداخليون إلى سماعه؟
تعليقات
إرسال تعليق