بناء وهيكلة وظيفة التدقيق الداخلي - نيل هودج
بناء وهيكــــلة وظيفة التـــــــــــــدقيق الداخلي
نهج استراتيجي موزون لإعداد وتجهيز الشركة لتكن قادرة على تحقيق نتائج دائمة وتكوين علاقات قوية.
بقلم نيل هودج
صادرة من المدقق الداخلي مجلة متخصصة صادرة عن جمعية المراجعين الداخليين اليمنية العدد الثالث
قد يبدو بناء وظيفة التدقيق الداخلي من الألف إلى الياء بمثابة مهمة شاقة، ولكن اتباع نهج موزون وتحديد أولويات ما ينبغي عمله أولاً يمكن أن يخفف من بعض الصعوبات. كما يساعد التعامل مع هذه الخطوات الأولية بعناية أيضاً على بناء الثقة في المنظمات التي قد لا يكون لديها خبرة في مجال التدقيق الداخلي، أو التي تشوبها الشكوك حول دوافعها. وفضلاً عن ذلك، من خلال اختيار مجالات التركيز الرئيسية والسعي إلى تحقيق "مكاسب سريعة"، يمكن للرؤساء التنفيذيين للتدقيق كسب ثقة الإدارة وبقية أصحاب المصلحة الرئيسيين سريعاً، ووضع أساس متين لوظيفة التدقيق.
فهم الوضع الحالي
ليست أليسا مارتن - الشريك المسؤول في شركة للخدمات الاستشارية في مجال المخاطر في ويفر في دالاس – غريبة على إنشاء وظائف التدقيق الداخلي من الصفر. وتقول إنها عادةً ما تضع وتجهز حوالي ثلاث أو أربع وظائف سنوياً نيابة عن العملاء، وأنها قد أنشأت - أو "أعادت هيكلة" - أكثر من 20 وظيفة طيلة حياتها المهنية حتى الآن.
تقول مارتن إن السبب وراء اتخاذ المنظمة قرارها بإنشاء وظيفة التدقيق يمكن أن يكون مصدراً يوفر أدلة مهمة للغاية حول كيف سيكون شكل هذه الوظيفية وكيف سيتم تأمين الموارد لها؛ ومن الأسباب المحتملة لإنشاء هذه الوظيفة، المتطلبات التنظيمية، وإخفاقات الإدارة السابقة التي أثرت على العمليات، والحوافز المالية مثل تحسين العمليات ورفع الكفاءة والتقليل من إمكانية وقوع عمليات الاحتيال، أو تعرض المؤسسة لضغوط كبيرة من جانب أحد العملاء الكبار يطالبهم بتقديم مزيد من التوكيد. وتضيف: "إن الظروف المختلفة التي تقف وراء هذه الخطوة لإنشاء وظيفة التدقيق الداخلي يمكن أن تؤثر على طريقة تطويرها وإعدادها، ونطاقها، والميزانية والموارد التي ستحتاجها".
وتضيف مارتن أنه يجب إخضاع الطريقة التي سيعمل بها التدقيق الداخلي لدراسة مناسبة. على سبيل المثال، إذا تضمنت الوظيفة رئيساً للتدقيق الداخلي يُشرف على فريق كامل تم الاستعانة به من مصادر خارجية، فيجب أن يكون هذا الشخص قائداً قوياً يتمتع بالكثير من الخبرة. وينبغي أن يكون قادراً على تولي المسئولية الملقاة على عاتقه، وتحديد أولويات الوظيفة، وكذا تحديد الخبرات التي تحتاجها المنظمة على وجه السرعة.
وتقول مارتن أن التدقيق الداخلي يحتاج إلى "راعٍ وداعم" داخل المنظمة لدعم الوظيفة ولإرسال رسالة إلى مجلس الإدارة وبقية أعضاء المنظمة بأن التدقيق الداخلي هو أحد العناصر الأساسية لضمان الإدارة الفعالة والممارسة السليمة. وعلاوة على ذلك، يحتاج الرؤساء التنفيذيين للتدقيق إلى إقامة علاقات عمل جيدة وتنسيقها مع وظائف التوكيد الرئيسية من الخط الثاني في المؤسسة، لا سيما مع المسئولين الرئيسيين عن المخاطر والامتثال، وكذا التواصل بشكل مستمر مع المدير المالي. وتضيف: "لا يمكن للمراجعة الداخلية أن تتصرف وتتحرك بمعزل عن غيرها، لا سيما عندما تكون إدارة أدخلت حديثاً، وتحتاج إلى إقامة شراكات رئيسية مع الوظائف الأخرى في المؤسسة لمعرفة كيفية عملها، وكيفية رؤيتها للمخاطر، وتعلم المناهج التي تتبعها".
كما تنوّه مارتن إلى أهمية بناء علاقة جيدة مع لجنة التدقيق، والإدارة، والمؤسسة ككل، وتؤكد على ضرورة فهم رؤساء التدقيق لنطاق التدقيق، وتحديد الأنشطة التي تمثل أولوية ليبدأ بها التدقيق الداخلي. وتقول: "اعرف أين يجب أن يبدأ التدقيق الداخلي في العمل أولاً، وما هي المهارات والخبرات التي تحتاجها للحصول على انطباع جيد وسريع، وعليك أيضاً أن تُحدد أين يمكنك أن تحدث تأثيراً فورياً أولاً لكسب ثقة الإدارة والمنظمة".
كما يحتاج رئيس التدقيق الداخلي إلى دراسة متمعنة للميزانية التي مُنحت له. وتقول مارتن: "إن الميزانية المنخفضة تؤثر على خيارات التوظيف وما يمكنك فعله بشكل واقعي، وهذا يعني أيضاً أن عليك تحديد أولويات المجالات التي تحتاج إلى أكبر قدر من العمل أو التركيز الفوري". وتنصح القائمين على التدقيق بعدم التململ أو الاستياء من تلقي تمويل أقل من المتوقع، مشيرة إلى أن الاستخدام الفعال للموارد المخصصة يمكن أن يسمح بتحقيق مكاسب سريعة، ويساعد على بناء الثقة مع المديرين الذين يتحكمون في زيادة الانفاق، الأمر الذي يرفع من احتمالية موافقتهم على اعتماد تمويل إضافي في وقت لاحق.
وضع المعايير
ينبغي أن يكون القائم على إعداد وإنشاء وظيفة تدقيق جديدة على دراية بالمعايير الدولية لمعهد المدققين الداخليين للممارسة المهنية للتدقيق الداخلي. وهناك العديد من المعايير التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعملية، وهي:
كسب التأييد
في السابق، كان السيد عارف زمان – رئيس قسم التدقيق الداخلي في شركة إعمار للصناعة والاستثمار وهي شركة متخصصة في مجال العقارات ومقرها دبي، الإمارات العربية المتحدة – يعمل كمستشار في مجال المخاطر في شركة استشارية حيث قدم المساعدة لعدد من العملاء من كبار الشركات لإنشاء أو إعادة إنشاء وهيكلة وظائف التدقيق الداخلي. ويقول السيد زمان إن الخبرة والتجربة علمته كيف تبدو وظيفة المراجعة الداخلية "الجيدة"، وما هي أفضل الممارسات.
ويضيف السيد زمان إن كسب تأييد مجلس الإدارة من البداية أمر ضروري لنجاح أي وظيفة تدقيق داخلي. ويستطرد: "بمجرد حصولك على دعم مجلس الإدارة، يمكنك الحصول على موافقتهم على إطار التدقيق الداخلي وهيكل التقارير، والذي سيسمح للمدققين الداخليين بالحفاظ على استقلاليتهم وموضوعيتهم".
أسوة بالسيدة مارتن، يقول السيد زمان أنه يجب على القائم على التدقيق الداخلي معرفة من سيدعم وظيفة التدقيق، وعادة ما تكون الوظائف في الخط الثاني من خطوط الدفاع، مثل الامتثال أو إدارة المخاطر هي من تقدم الدعم للتدقيق الداخلي. ويضيف أنه للحفاظ على الاستقلالية، يجب أن يقوم القائم على التدقيق الداخلي برفع التقارير والعمل تحت إشراف لجنة التدقيق أو مجلس الإدارة مباشرة. وبمجرد تحديد خط الإبلاغ، ينبغي على رئيس التدقيق الداخلي أن يتأكد من الإعداد السريع للثلاث الوثائق التالية:
• ميثاق لجنة التدقيق لتحديد دور ومسؤوليات اللجنة (بموافقة مجلس الإدارة).
• ميثاق التدقيق الداخلي لتحديد النطاق والصلاحيات والمسؤوليات، وهيكل التقارير لوظيفة التدقيق الداخلي.
• إجراءات التشغيل القياسية: وهي السياسات والإجراءات التي تغطي خطة التدقيق السنوية، وعملية الموافقة، وخطة المهمة، وتنفيذ التدقيق، وإعداد تقارير التدقيق، والمتابعة، وإعداد ورفع التقارير، وضمان الجودة.
ووفقاً للسيد زمان، فإن فهم المؤسسة، وكيف تعمل، وفهم ثقافتها فهماً جيداً من الخطوات الرئيسية لنجاح إعداد وهيكلة وظيفة التدقيق الداخلي. ويضيف: "من المهم جداً التعرف على الثقافة والفهم السليم للأعمال التجارية في الشركة، حيث يعطي ذلك فكرة عامة عن مدى نضج إدارة المخاطر في الشركة وبيئة الرقابة فيها، كما يقدم فكرة مفيدة حول كيفية قيام المدقق الداخلي بتحديد المنهج الذي سيتبعه وأسلوبه، وكيفية إدخال إطار إدارة التدقيق الداخلي داخل المؤسسة".
كما يشير السيد زمان إلى أهمية دراسة ثقافة البلد الذي تعمل فيه المؤسسة. حيث يقول في هذا الصدد: "لا يعتبر التدقيق الداخلي أمراً جديداً في دول مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو أي مكان آخر في أوروبا، حيث تفهم هذه البلدان وتقدر ما يمكن أن يقدمه التدقيق الداخلي. ولكن في الأسواق النامية، يمكن أن يكون الوعي حول ما يفترض أن يقوم به التدقيق الداخلي، وما هو قادر عليه متدني للغاية".
وللمساعدة في كسب الثقة في المؤسسة، يقول السيد زمان إنه قد يكون من الأفضل لو يتبع التدقيق الداخلي عقلية عملية واقعية - وليس حازمة ودكتاتورية. ويشدد على أن المرونة قد تكون ضرورية، لأن نهج "الالتزام بالقواعد التقليدي" قد يؤدي إلى ترهيب وحدات الأعمال وردعها عن الظهور والإبلاغ عن المشاكل. ويضيف: "ينبغي عليك تأسيس ثقافة الانفتاح والشفافية لتشجع الأفراد على الكشف عن مخاوفهم بدلاً من تعزيز الصورة النمطية للتدقيق الداخلي التي تظهره كشرطي داخلي".
ويتفق السيد زمان أيضاً مع السيدة مارتن على أن تحقيق المكاسب السريعة في وقت مبكر يمكن أن يساعد في تحويل مواقف الناس فيما يصب في صالح المدققين. ويحذّر من الانجرار خلف البدء بأهداف شاملة وطموحة، مثل تقديم المشورة بشأن إصلاح طريقة إدارة المنظمة أو التوصية بفرض ضوابط على كل عملية تجارية. وبدلاً من ذلك، يقترح السيد زمان البحث عن طرق بسيطة للمساعدة في خفض التكاليف وزيادة الكفاءة، والتأكد من تحديد وفورات التكلفة الفورية والطويلة الأجل. ويقول: "ركز على القيام بالأعمال الرئيسية للتدقيق التي أنت بحاجة إلى أن تضطلع بها أولاً، والتي تستطيع أن تنجح بالقيام بها".
ومن المهم أيضاً أن يُظهر القائم على التدقيق الداخلي أنه منفتح ومتعاون - كما يُشير راندي بيرسون، مدير التدقيق الداخلي ومدير الامتثال للحركة غير المصرح بها في شركة نيلسن في أولدسمار، فلوريدا. ويقول: "يجب أن يتفادى التدقيق الداخلي من أن يكون منعزلاً، وينبغي التأكد من أنك تحصل على جميع المعلومات التي تحتاجها حتى تتمكن من فهم المخاطر التي يتعرض لها العمل وما إذا كان يتم التعامل معها. وأفضل طريقة للقيام بذلك هي بناء الثقة داخل المنظمة".
أسوة بالسيد زمان والسيدة مارتن، ينصح بيرسون أيضاً بترك انطباع جيد على وجه السرعة من خلال البدء بتغييرات صغيرة ولكن فعالة لتحسين الممارسات وخفض التكاليف وما إلى ذلك، وأيضاً من خلال العمل والتعاون مع الخبراء المختصين في جميع مفاصل المؤسسة للوصول إلى فهم أفضل للعمليات والمخاطر التي تتعرض لها.
العمل داخل المحيط
لا تعتقد ليزلي كريبا - الرئيسة السابقة للتدقيق الداخلي المحالة للتقاعد التي تعيش في المملكة المتحدة - أن المدققين الداخليين يقومون بإنشاء وظيفة التدقيق من الصفر في الواقع. وتستطرد قائلة: "هناك دائماً محيط يُحدد ما يمكنك القيام به، وما ستحتاج إلى النظر فيه، ولقد حددت بنود الوصف الوظيفي/التدقيق الداخلي ذلك منذ البداية". سيكون لدى المجلس – لا سيما لجنة التدقيق إذا كانت هنالك لجنة - توقعات عما يريدون أن يتحقق، كما سيكونون قد وضعوا في اذهانهم ميزانية لذلك. ومع ذلك، في معظم الأحيان سيكون لدى رؤساء التدقيق الداخلي التحكم الكلي بكيفية إنجاز العمل، وكيف يتم إنفاق الميزانية، وكيف يتم إنشاء الوظيفة، ولكن سيكون لدى الإدارة رؤية واضحة للغاية حول ما يريدون وضعه كأولوية، خاصةً أنهم قد اتخذوا قراراً بإنشاء وظيفة داخلية في المقام الأول".
تحذر السيدة كريبا رؤساء التدقيق الداخلي بعدم التسرع في أي شيء، وتنصحهم - على سبيل المثال - بتجنب ارتكاب خطأ تقديم خطة التدقيق إلى أصحاب المصلحة الرئيسيين خلال الأسبوع الأول من عملهم، خشية من أن يقعوا في مغبة أن يُطلب منهم العودة بعد فهم العمل. وتقترح السيدة كريبا البدء أولاً بزيارة للإدارات الرئيسية، والتعرف على أصحاب المصلحة، وزيارة المكاتب. وتضيف: "انظر إلى ما يجري بأم عينيك – العنصر الأساسي في البداية هو الاستماع والملاحظة وعدم قول الكثير".
كما تنصح السيدة كريبا رؤساء التدقيق الداخلي لقضاء بعض الوقت مع التدقيق الخارجي، وتقول: "يعتمد رؤساء لجنة التدقيق على التدقيق الخارجي للحصول على رؤية مستقلة للمخاطر التي تواجهها الشركة، وهناك احتمالات بأن الشركة قد طلبت بالفعل رأي التدقيق الخارجي حول ما تقوم به". وتضيف: "وجود التدقيق الخارجي إلى جانبك منذ البداية سيساعدك كثيراً في كسب تأييد أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين".
القائمة المرجعية السريعة
ينبغي النظر في العديد من الأنشطة عند إنشاء وظيفة التدقيق الداخلي:
• تحديد أصحاب المصلحة الرئيسيين (الداخليين والخارجيين) والوصول إلى فهم واضح لتوقعاتهم.
• نقل وإيصال دور التدقيق الداخلي إلى مجلس الإدارة ولجنة التدقيق والإدارة التنفيذية وبقية أفراد المؤسسة.
• التأكد من وجود خط إبلاغ فعال إلى لجنة التدقيق، ومن الناحية المثالية وجود خط إبلاغ إداري إلى المدير التنفيذي.
• إعداد وصياغة ميثاق التدقيق الداخلي توافق عليه لجنة التدقيق.
• الالتزام بالمعايير الدولية لمعهد المدققين الداخليين للممارسة المهنية للتدقيق الداخلي.
• إعداد خطة استراتيجية للتدقيق الداخلي تراعي أهداف المؤسسة والمخاطر الرئيسية بالإضافة إلى أي ثغرات في إطار التوكيد لديها.
• تقييم مدى نضج إدارة المخاطر في المنظمة للمساعدة في تحديد استراتيجية ونهج التدقيق الداخلي.
• الاتفاق مع الإدارة على خطة التدقيق الداخلي السنوية مع موافقة لجنة التدقيق عليها.
• الاتفاق مع الإدارة على الميزانيات (المالية والموظفين).
• تنسيق أعمال التدقيق الداخلي مع مقدمي التوكيد الآخرين (الداخليين والخارجيين).
استبدال الوظيفة السابقة
قام السيد سيدو سوماني - نائب الرئيس الخبير ورئيس قسم التدقيق الداخلي في شركة ماساتشوستس للخدمات المالية لإدارة الاستثمارات - بإنشاء وظيفة تدقيق داخلي في شركة إدارة استثمارات أخرى في بوسطن بعد أن تم بيعها من قبل الشركة الأم الأمريكية. ويقول: "سبق أن قدمت مجموعة من موظفي التدقيق الداخلي خدماتها للشركة، لذا فإن الإدارة لديها نظرة ناضجة حول ما يقوم به التدقيق الداخلي والقيمة التي يمكن أن يضيفها".
ومع كسب تأييد الإدارة بالفعل، كان على السيد سوماني أن يعمد بسرعة إلى تحديد الإدارات والعمليات التي يحتاج التدقيق إلى التركيز عليها أولاً، فضلاً عن إثبات أنه وفريقه المعين حديثاً قد فهموا العمل والمخاطر التي يواجهونها. ويستطرد سوماني قائلاً: "كنت بحاجة إلى تحديد أولوياتي بسرعة كبيرة، وما هي المهارات والخبرات التي أحتاجها لفريقي".
يشير السيد سوماني إلى أنه يمكن أن يمر رؤساء التدقيق الداخلي بكفاح لفرض سلطتهم في البداية. ويمكن للمديرين الماليين في الغالب أن يبتوا في الميزانيات، فعلى سبيل المثال، إذا كانت منخفضة للغاية، فإن رؤساء التدقيق يحتاجون إلى تقديم حجة مقنعة حول سبب حاجتهم إلى المزيد من الموارد في وقت مبكر، وينصح سوماني بإتباع نهج حازم. ويقول: "يمكن أن تصبح الخلافات مع الإدارة العليا شائعة جداً، ومتوترة جداً، وسياسية تماماً، ولكن في خضم ذلك عليك أن تكون حازماً - ولكن مقنعاً - وأن تكون قادراً على إثبات أن لديك المعرفة والخبرة لدعم ما تطلبه".
على سبيل المثال، يشير السيد سوماني إلى أنه خُصص له ميزانية لسبعة أعضاء بالفريق، وتم نُصحه أن يستعين بمصادر خارجية لمهمة تدقيق تكنولوجيا المعلومات. وبدلاً من ذلك، أراد الاستعانة بمدقق تكنولوجيا معلومات ذو خبرة، والذي يمكن أن يكون توظيفه باهظاً. ويقول سوماني: "في النهاية، استطعت الحصول على ما أريده، ولكن لم تكن حجة سهلة للإقناع". كما كان تحت وطأة ضغط شديد لتحقيق النتائج بسرعة، على الرغم من أنه غير مقتنع بأن المجالات التي أرادات الإدارة اخضاعها للتدقيق الداخلي أولاً هي في الواقع الأكثر عرضة للمخاطر أو تمثل أفضل استخدام لموارد التدقيق المحدودة. ويقول: "لذلك، اتبعت نهجاً قائماً على المخاطر، وهذا أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة لي لأن النتائج لم تكن لتتحقق بالسرعة المطلوبة. ومع ذلك، كانت النتائج أكثر ملاءمة، وفي النهاية أبدى أصحاب المصلحة تقديرهم لذلك".
كما قام السيد سوماني بتوظيف شخص يتمتع بخبرة في مجال الأعمال أكثر من خبرته في التدقيق - سنتان في التدقيق ولكن مع خبرة جمة في مجال الخدمات المالية، بالإضافة إلى أنه كان يعمل داخل الشركة. لذا يمكن للموظف الجديد – على حد تعبير سوماني - "التحدث بنفس لغة" المديرين في الإدارات المختلفة، وفهم كيفية عملها، ويعرف المخاطر الرئيسية التي تواجهها الإدارات، وكذلك كيفية معالجتها. ويضيف: "ونتيجة لذلك، اكتسبنا ثقة الإدارة في وقت مبكر جداً". في الواقع، قام بتوظيف ثلاثة أشخاص من داخل الشركة استناداً إلى معرفتهم بالعمليات التنظيمية وقدرتهم على تعلم التدقيق الداخلي بسرعة.
يحذر سوماني من توظيف بعض الموظفين لمجرد أن الإدارة تريدهم في الفريق. ويقول في صدد ذلك: "اختر فريقك ووظف من تحتاج إليه أو تريده". كما ينصح بعدم السماح للإدارة بأن تحدد ما يجب أن يقوم به التدقيق الداخلي، مع التشديد على أن مهمة رئيس التدقيق هي تحديد المجالات ذات الأولوية التي تحتاج إلى أكبر قدر من الموارد والتركيز الفوري. ويقول: "إذا أراد التدقيق الداخلي أن يثبت أنه مستقل، عليه أن يؤكد على ذلك الاستقلال من البداية. ومع ذلك، إذا كنت ستطلب المزيد من الموارد وترفعها إلى الإدارة، فتأكد من أنك تستطيع أن تفعل ما تقول إنك ستفعله".
اختيار الأشخاص المناسبين
يشدد السيد فيل تارلينج - مستشار التدقيق الداخلي في المملكة المتحدة والرئيس السابق لمجلس المديرين العالميين في معهد المدققين الداخليين - على أهمية القرارات المتعلقة بالتوظيف في وقت مبكر. ويقول: "أي وظيفة تدقيق داخلي جديدة ستعيش أو تموت على يد الأشخاص الذين ينتمون لها. وإن السؤال الذي يجب أن تطرحه هو ما إذا كنت تريد المزيد من الأشخاص ذوي المستوى المنخفض ممن يستطيعون فعل التفاصيل الأساسية بفعالية، ويمكن أن يغطوا الكثير من عمليات التدقيق الأساسية في جميع الأعمال، أو هل تختار الأشخاص رفيعي المستوى المستعدين للعمل بجد، والقيام بالعمل ذو المستوى المنخفض أيضاً، ولكنهم يعملون بوتيرة أقل ويغطون عملاً أقل؟ ويُنوّه أن الإجابة على ذلك تعتمد بشكل كبير على توقعات الإدارة، مضيفاً أن قرارات التوظيف يمكن أن يكون لها تشعبات على طول الطريق مع نضوج التدقيق الداخلي.
يقول السيد تارلينج أن الرؤساء التنفيذيين للتدقيق الذين تم تكليفهم بإدارة وظيفة خارجية بالكامل يمكن أن يتمتعوا ببعض المزايا. ويشير إلى السهولة المتزايدة في القول بأن تقارير التدقيق الواردة غير كافية أو تطلب من شريك بعينه أو خبير في الموضوع أن يقود المهمة، فضلاً عن استغلال التفاوض على خدمات إضافية.
بغض النظر عن ممن يتكون الفريق، ينصح السيد تارلينج، أسوة بالسيد سوماني، باتباع نهج استباقي حازم. ويقول: "إذا كنت مسؤولاً عن وظيفة خارجية كاملة، أو إذا كنت تستعين بها، فتأكد من أن تستعرض عضلاتك وأن تحصل على ما تريده بالضبط".
وضع أساس متين
خلال إنشاء التدقيق الداخلي من الصفر، سوف تواجه التحديات دوماً، ولكن باتباع نهج ثابت وواقعي مع كسب تأييد الإدارة من البداية سيجعل العملية أسهل كثيراً. ولبناء الثقة وتجنب الارتباك أو الصراع، من المهم أيضاً أن نتذكر تحديد نطاق التدقيق الداخلي واختصاصاته منذ البداية. ومن المرجح أن تستجيب الإدارة بشكل إيجابي إذا تم ترك انطباعات إيجابية في وقت مبكر، ومن المرجح أيضاً أن تثق في قرار التدقيق الداخلي في المستقبل.
تعليقات
إرسال تعليق